الشيخ السبحاني

175

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

هذه الأصناف إذا انضمّت إلى الأصناف المتقدّمة ، فإنّها تعرب عن أنّ صحابة النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يكونوا على نمط واحد ، بل كانوا مختلفين من حيث قوّة الإيمان وضعفه ، والقيام بالوظائف والتخلّي عنها ، فيجب اخضاعهم لميزان العدالة الذي توزن به أفعال جميع الناس ، وعندئذ يتحقّق أنّ الصحبة لا تعطي لصاحبها منقبة إلّا إذا كان أهلًا لها ، وتوضح بجلاء إنّ محاولة المساواة في الفضل بين جميع الصحابة أمر فيه مجافاة صريحة للحق وكلمة الصدق ، وهذا ما ذهبت إليه الشيعة ، وهو نفس النتيجة التي يخرج بها الانسان المتدبّر للقرآن الكريم . 2 - إنّ الآيات التي تناولت المهاجرين والأنصار وغيرهم بالمدح والثناء ، لا تدلّ على أكثر من أنّهم كانوا حين نزول القرآن مُثلًا للفضل والفضيلة ولكن الأُمور إنّما تعتبر بخواتيمها ، فيحكم عليهم‌بعد نزول الآيات‌بالصلاح والفلاح إذا بقوا على ما كانوا عليه من الصفات ، وأمّا لو ثبت عن طريق السنّة أو التاريخ الصحيح انّه صدر عن بعضهم ما لا تحمد عاقبته ، فحينئذ لا مندوحة لنا إلّا الحكم بذلك ، ولا يعد مثل ذلك معارضاً للقرآن الكريم ، لأنّه ناظر إلى أحوالهم في ظروف خاصّة ، لا في جميع فصول حياتهم ، فليس علينا رفع اليد عن السنّة والتاريخ الصحيح بحجّة أنّ القرآن الكريم مدحهم ، وأنّ اللَّه تعالى كان في وقت ما راضياً عنهم ، لما عرفت من أنّ المقياس القاطع للقضاء هو دراسة جميع أحوالهم واخضاعها للقرآن والسنّة ، فكم من مؤمن زلّ قدمه في الحياة ، فعاد منافقاً ، أو مرتداً ، وكم من ضالّ شملته العناية الإلهية فبصر الطريق وصار رجلًا إلهياً . وبالجملة : فمن ثبت عن طريق الدليل الصحيح انحرافه وزيغه عن الصراط المستقيم وشوب إيمانه بالظلم والعيث والفساد ، فيؤخذ بما هو